السيد محمد كاظم القزويني
471
طب الإمام الصادق ( ع )
أفلا ترى أنّ العالم يصان ويحفظ من تلك الأحداث الجليلة التي لو حدث عليه شيء منها كان فيه بواره ويلذع « 1 » أحيانا بهذه الآفات اليسيرة ، لتأديب الناس وتقويمهم ، ثم لا تدوم هذه الآفات ، بل تكشف عنهم عند القنوط منهم ، فيكون وقوعها بهم موعظة وكشفها عنهم رحمة . الحكمة في نزول المصائب والمكاره وقد أنكرت المنانيّة من المكاره والمصائب التي تصيب الناس فكلاهما يقول : إن كان للعالم خالق رؤوف رحيم ، فلم تحدث فيه هذه الأمور المكروهة ؟ والقائل بهذا القول يذهب إلى أنه ينبغي ان يكون عيش الانسان في هذه الدنيا صافيا من كل كدر . ولو كان هكذا كان الانسان يخرج من الأشر والعتوّ إلى ما لا يصلح في دين ولا دنيا ، كالذي ترى كثيرا من المترفين ومن نشأ في الجدة والأمن ، يخرجون اليه حتى أنّ أحدهم ينسى أنه بشر ، وانه مربوب أو أن ضررا يمسّه ، أو أن مكروها ينزل به ، أو أنه يجب عليه أن يرحم ضعيفا أو يواسي فقيرا ، أو يرثي المبتلي ، أو يتحنّن على ضعيف ، أو يتعطف على مكروب ، فإذا عضّته المكاره ووجد مضضها ، اتّعظ وأبصر كثيرا مما كان جهله وغفل عنه ، ورجع إلى كثير مما كان يجب عليه .
--> ( 1 ) - البوار : الهلاك . ولذع فلانا بلسانه : آذاه وأوجعه بكلام ( أقرب الموارد ) .